ألَمْ تُلْمِمْ على الدِّمَنِ الخَوالي
ألَمْ تُلْمِمْ على الدِّمَنِ الخَوالي*****
لسلْمَى بالمذانِبِ فالقفالِ
فجنبيْ صوْأرٍ فنِعافِ قَوٍّ*****
خَوَالِدَ ما تَحَدَّثُ بالزَّوَالِ
تحمّلَ أهلُها إلاَّ عراراً*****
وعزفاً بعدَ أحيْاءٍ حلالِ
وخَيْطاً مِن خَوَاضِبَ مُؤلِفَاتٍ*****
كأنَّ رئالَها أُرْقُ الإفَالِ
تحمَّلَ أهلُها وأجدَّ فيها*****
نعاجُ الصَّيْفِ أخبية َ الظِّلالِ
وقفْتُ بهنَّ حتى قالَ صحبي:*****
جَزِعْتَ وَلَيسَ ذلِكَ بالنَّوَالِ
كأنَّ دمُوعهُ غربَا سُناة ٍ*****
يُحِيلُونَ السِّجالَ على السِّجالِ
إذا أرْوَوْا بِها زَرْعاً وقَضْباً*****
أمالُوها على خورٍ طوالِ
تمنَّى أنْ تُلاقيَ آلَ سلْمَى*****
بخطمة َ، والمُنى طرقُ الضَّلالِ
وَهَلْ يَشتاقُ مِثْلُكَ مِن دِيارٍ*****
دوارِسَ بينَ تختِمَ والخِلالِ
وكنتُ إذا الهُمومُ تحضَّرتني*****
وضَنَّتْ خُلَّة ٌ بَعْدَ الوِصَالِ
صَرَمْتُ حِبالَها وصدَدْتُ عَنْها*****
بناجية ٍ تَجِلُّ عنِ الكَلالِ
عُذافِرَة ٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى*****
تخونهَا نزولي وارْتحَالي
كعَقْرِ الهَاجرِيِّ إذا ابتَنَاهُ*****
بأشباهٍ حُذينَ على مِثالِ
كأخْنَسَ نَاشِطٍ جادَتْ عليَهِ*****
ببُرقَة ِ وَاحِفٍ إحَدى اللّيالي
أضَلَّ صِوَارَهُ وتَضَيَّفَتْهُ*****
نَطُوفٌ أمرُها بيَدِ الشَّمَالِ
فَبَاتَ كأنّهُ قاضي نُذُورٍ*****
يَلُوذُ بغَرْقَدٍ خَضِلٍ وضَالِ
إذا وَكَفَ الغُصُونُ على قَرَاهُ*****
أدارَ الرَّوْقَ حالاً بَعدَ حالِ
جُنوحَ الهالكيّ على يَديْهِ*****
مُكِبّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصَالِ
فَباكَرَهُ معَ الإشْراقِ غُضْفٌ*****
ضواريها تخبُّ مَعَ الرِّجالِ
فجالَ، ولمْ يجلْ جُبناً، ولكن*****
تَعَرُّضَ ذي الحَفيظَة ِ للقتالِ
فغادرَ مُلْحماً وعدلْنَ عَنْهُ*****
وقد خضبَ الفرائصَ من طحالِ
يَشُكُ صِفاحَها بالرَّوْقِ شَزْراً*****
كَما خرجَ السّرادُ منَ النّقالِ
وولّى تحسرُ الغمراتُ عنهُ*****
كَما مَرَّ المُراهِنُ ذو الجِلالِ
وولّى عامداً لطياتِ فلجٍ*****
يُرَاوِحُ بَينَ صَوْنٍ وابْتِذالِ
تَشُقُّ خَمائِلَ الدَّهْنَا يَداهُ*****
كمَا لَعِبَ المُقامِرُ بالفِيَالِ
وأصْبَحَ يَقتري الحَوْمانَ فَرْداً*****
كنَصْلِ السَّيفِ حُودثَ بالصقَالِ
أذَلِكَ أمْ عراقيٌّ شَتِيمٌ*****
أرَنَّ على نَحائِصَ كالمَقَالي
نَفَى جِحْشَانَها بجِمَادِ قَوٍّ*****
خَليطٌ ما يُلامُ على الزِّيَالِ
وأمْكَنَها مِنَ الصُّلْبَيْنِ حتى*****
تبينتِ المخاضُ منَ الحيالِ
شُهُورَ الصَّيْفِ واعتَذَرَتْ علَيه*****
نطافُ الشيّطينِ منَ السّمالِ
وذكرها مناهلَ آجناتٍ*****
بحاجَة َ لا تنزّحُ بالدَّوالي
وأقبلَها النّجادَ وشيعتهَا*****
هَوادِيها كأنْضِيَة ِ المُغَالي
لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطَانُ عَنْهُ*****
يَبُذُّ مَفازَة َ الخِمسِ الكَمالِ
يجدُّ سحيلَهُ ويتيرُ فيهِ*****
ويُتْبِعُها خِنَافاً في زِمَالِ
كأنَّ سَحيلَهُ شكْوَى رَئِيسٍ*****
يُحاذِرُ مِن سَرايا واغْتِيالِ
تبكِّيَ شاربٍ أسرَتْ عليهِ*****
عَتيقُ البابِلِيَّة ِ في القِلالِ
تَذَكَّرَ شَجْوَهُ وتَقاذَفَتْهُ*****
مشعشعَة ٌ بمغرُوضٍ زُلالِ
إذا اجْتَمَعَتْ وأحوَذَ جانِبَيْها*****
وأوْرَدَها على عُوجٍ طِوَالِ
رَفَعْنَ سُرَادِقاً في يَوْمِ رِيحٍ*****
يصفقُ بين ميلٍ واعتدال
فأوردهَا العِراكَ ولم يذدُها*****
ولم يشفقْ على نغصِ الدِّخالِ
يُفَرِّجُ بالسَّنابِكِ عن شَريبٍ*****
يروعُ قلوبَ أجوافٍ غِلالِ
يُرَجّعُ في الصُّوَى بمُهضّماتٍ*****
يَجُبْنَ الصَّدرَ ، من قَصَبِ العَوالي
أصَاحِ تَرَى بَريقاً هَبَّ وَهْناً*****
كمصْباحِ الشَّعيلَة ِ في الذُّبالِ
أرِقْتُ لهُ وأنجدَ بعدَ هدءٍ*****
وأصحابي على شُعَبِ الرِّحالِ
يُضيءُ رَبابُهُ في المُزْنِ حُبْشاً*****
قِيَاماً بالحِرابِ وبالإلالِ
كأنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُرَاهُ*****
وأنْواحاً علَيْهِنَّ المآلي
فأفرَعَ في الرّبابِ يقودُ بُلْقاً*****
مجوّفَة ً تذبُّ عنِ السِّخالِ
وأصبَحَ راسِياً برضامِ دَهْرٍ*****
وسالَ بهِ الخَمائِلُ في الرِّمالِ
وحطَّ وُحُوشَ صاحَة َ من ذُراها****
كأنَّ وُعُولَها رُمْكُ الجِمالِ
على الأعراضِ أيْمَنُ جانِبَيْهِ*****
وأيْسَرَهُ على كُورَيْ أُثَالِ
وأرْدَفَ مُزْنَهُ المِلْحَينِ وَبْلاً*****
سَريعاً صَوْبُهُ سَرِبَ العزالي
فَباتَ السّيلُ يَركَبُ جانِبَيْهِ*****
مِنَ البقّارِ كالعَمِدِ الثَّفَالِ
أقولُ، وصَوْبُهُ مِنِّي بعيدٌ*****
يَحُطُّ الشَّتَّ من قُلَلِ الجِبالِ
سَقَى قَوْمي بني مَجْدٍ، وأسقَى*****
نُمَيراً والقَبائلَ مِنْ هِلالِ
رعوْهُ مَرْبعاً وتصيَّفُوهُ*****
بِلا وَبإٍ ، سُمَيَّ ، ولا وَبالِ
هُمُ قَوْمي وقد أنكرْتُ مِنهمْ*****
شَمائلَ بُدِّلُوها مِن شِمالي
يُغارُ على البَرِيِّ بغَيرِ ظُلْمٍ*****
ويُفْضَحُ ذو الأمانَة ِ والدَّلالِ
وأسرعَ في الفواحشِ كلُّ طِملٍ*****
يَجرُّ المُخزِياتِ وَلا يُبَالي
أطَعْتُمْ أمْرَهُ فَتَبِعْتُمُوهُ*****
ويأتي الغَيَّ مُنْقَطِعَ العِقَالِ
كُبَيْشَة ُ حَلَّتْ بَعْدَ عَهْدِكَ عاقلا
كُبَيْشَة ُ حَلَّتْ بَعْدَ عَهْدِكَ عاقلا*****
وكانَتْ لهُ خَبْلاً على النّأيِ خابِلا
تَرَبَّعَتِ الأشْرافَ ثُمَّ تصيّفَتْ*****
حَساءَ البُطاحِ وانتجَعْنَ المَسَايلا
تخيَّرُ ما بينَ الرِجَامِ وواسطٍ*****
إلى سدْرَة ِ الرَّسينِ تَرْعى السَّوَابلا
يُغَنّي الحَمامُ فَوْقَها كُلَّ شارِقٍ*****
على الطَّلحِ يصدحنَ الضُّحى والأصائلا
فكَلَّفْتُها وَهْماً كأنَّ نَحِيزَهُ*****
شَقَائِقُ نَسّاجٍ يَؤُمُّ المَنَاهِلا
فعدّيْتُها فيهِ تُباري زِمامَها*****
تُنَازِعُ أطْرَافَ الإكامِ النَّقائِلا
مُنيفاً كسحلِ الهاجريّ تضمُّهُ*****
إكامٌ ويعرَوري النِّجادَ الغَوائِلا
فسافَتْ قديماً عهدُهُ بأنيسِهِ*****
كمَا خالَطَ الخَلُّ العَتيقُ التَّوابِلا
سَلَبْتُ بها هَجْراً بُيُوتَ نِعَاجِهِ*****
ورعتُ قطاهُ في المبيتِ وقائلا
بحَرْفٍ بَرَاها الرَّحْلُ إلاَّ شَظِيَّة ً*****
تَرَى صُلْبَها تحتَ الوَلِيَّة ِ نَاحِلا
على أنَّ ألْواحاً تُرَى في جَديلِها*****
إذا عاوَدَتْ جَنانَها وَالأفَاكِلا
وغادرْتُ مَرْهُوباً كأنَّ سباعَهُ*****
لُصوصٌ تصدَّى للكسوبِ المَحاوِلا
كأنَّ قَتُودي فَوْقَ جأبٍ مُطَرّدٍ*****
يفزُّ نحُوصاً بالبراعيمِ حائِلا
رَعاها مَصَابَ المُزْنِ حتى تَصَيَّفَا*****
نِعافَ القنانِ ساكِناً فالأجاوِلا
فكَانَ لَهُ بَرْدُ السِّماكِ وغَيمُهُ*****
خَليطاً، غَدا صُبحَ الحرامِ مُزاَيِلا
فَلَمّا اعْتَقَاهُ الصَّيْفُ ماءَ ثِمَادِهِ*****
وقد زايل البُهمى سَفا العِرْبِ ناصِلا
ولمْ يتذكَّرْ منْ بَقِيَّة ِ عَهْدِهِ*****
منَ الحَوْضِ والسُّؤبانِ إلاَّ صَلاصِلا
فأجْمادَ ذي رَقْدٍ فأكْنافَ ثادِقٍ*****
فصارَة َ يُوفى فَوْقَها فالأعابِلا
وزالَ النَّسيلُ عَن زحاليفِ متنهِ*****
فأصبحَ مُمتَدَّ الطريقَة ِ قافِلا
يقلِّبُ أطرافَ الأمُورِ تخالُهُ*****
بأحْنَاءِ ساقٍ، آخرَ الليلِ، ماثِلا
فهيجَها بعدَ الخلاجِ فَسامحتْ*****
وأنْشَأ جَوْناً كالضَّبابَة ِ جَائِلا
يَفُلُّ الصَّفيحَ الصُّمَّ تَحْتَ ظِلالِهِ*****
منَ الوَقعِ لا ضَحْلاً وَلا مُتضَائِلا
فبَيَّتَ زُرْقاً مِن سَرارٍ بسُحرَة ٍ*****
وَمِنْ دَحْلَ لا يخشَى بهنَّ الحَبائِلا
فعامَا جُنوحَ الهَالِكيِّ كِلاهُمَا*****
وقَحَّمَ آذيَّ السَّرِيِّ الجَحافِلا
أذَلِكَ أمْ نَزْرُ المَراتِعِ فَادِرٌ*****
أحَسَّ قَنِيصاً بالبَراعيمِ خَاتِلا
فبَاتَ إلى أرْطاة ِ حِقْفٍ تَضُمُّهُ*****
شآمِيَة ٌ تُزْجي الرَّبَابَ الهَوَاطِلا
وباتَ يُريدُ الكِنَّ، لَوْ يَسْتَطيعُهُ*****
يُعالِجُ رَجّافاً منَ التُّربِ غائِلا
فأصبحَ وانْشَقَّ الضَّبابُ وهاجَهُ*****
أخُو قَفْرَة ٍ يُشْلي رَكاحاً وسَائِلا
عوابسَ كالنُّشَّاب تدمى نحورُها*****
يرينَ دماءَ الهادياتِ نوافِلا
فجالَ ولم يعكمْ لغُضْفٍ كأنها*****
دِقاقُ الشَّعيلِ يَبْتَدِرْنَ الجَعَائِلا
لصَائِدِهَا في الصَّيْدِ حَقٌّ وطُعْمَة ٌ*****
ويَخْشَى العَذابَ أنْ يُعَرِّدَ نَاكِلا
قِتالَ كميٍّ غابَ أنْصَارُ ظَهْرِهِ*****
وَلاقَى الوُجُوهَ المُنكَراتِ البَوَاسِلا
يسرْنَ إلى عوراتِهِ فكأنّمَا*****
للباتِهَا يُنحي سِنَاناً وعَامِلا
فغادرَها صَرْعى لدَى كُلِّ مَزحفٍ*****
ترى القدَّ في أعناقِهِنَّ قَوافِلا
تَخَيَّرْنَ مِنْ غَولٍ عذاباً رويَّة ً*****
وَمن مَنعِجٍ بِيضَ الجِمامِ عَدامِلا
وقد زودتْ منّا على النأيِ حاجة ً*****
وَشَوْقاً لوَ انَّ الشَوْقَ أصْبحَ عادِلا
كحاجة ِ يومٍ قبلَ ذلكَ منهمُ*****
عشية َ ردُّو بالكُلابِ الجمائِلا
فرُحْنَ كأنَّ النّادِياتِ منَ الصَّفا******
مَذارِعَها والكَارِعاتِ الحَوَامِلا
بذي شَطَبٍ أحداجُها إذْ تحمَّلُوا*****
وحثَّ الحُداة ُ الناعجاتِ الذوامِلا
بذي الرِّمْثِ والطَّرْفاءِ لمّا تَحَمَّلُوا*****
أصيلاً وعالينَ الحمولَ الجوافِلا
كأنَّ نعاجاً من هجائنِ عازفٍ*****
عَلَيها وآرامَ السُّلِيِّ الخَواذِلا
جَعَلْنَ حِراجَ القُرْنَتَينِ وَنَاعِتاً*****
يميناً ونكبنَ البديَّ شمائِلا
وعالينَ مضعوفاً وفرداً سموطُهُ*****
جُمانٌ ومرجانٌ يشدُّ المفاصلا
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ في كلِّ حِجَّة ٍ*****
وَلوْ لمْ تَكُنْ أعْناقُهُنَّ عَوَاطِلا
غَرائِرُ أبْكارٌ عَلَيْها مَهَابَة ٌ*****
وعونٌ كرامٌ يرتدينَ الوصائلا
كأنَّ الشَّمُولَ خَالَطَتْ في كَلامِهَا*****
جنياً من الرمانِ لدناً وذابِلا
لذيذاً ومنقوفاً بصافي مخيلة ٍ******
منَ النّاصعِ المَختومِ مِن خَمرِ بابلا
يُشنُّ عليها من سلافة ِ بارقٍ*****
سناً رصفاً من آخرِ الليلِ سائِلا
تُضَمَّنُ بِيضاً كالإوَزِّ ظُرُوفُهَا******
إذا أتْاقُوا أعْناقَها والحَواصِلا
لهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ*****
بأيمانِ عجمٍ ينصفونَ المقاولا
إذا صُفقتْ يوماً لأربابِ ربهَا*****
سمعتَ لها من واكِفِ العُطبِ وَاشِلا
فإنْ تنأ دارٌ أو يطلْ عهدُ خلة ٍ*****
بعاقبَة ٍ أو يُصبِحِ الشيبُ شامِلا
فقدِ نرْتَعي سَبتاً ولسنا بجيرة ٍ*****
محلَّ المُلوكِ نقدة ً فالمغاسِلا
لَياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْيُ مُصِيفَة ٍ*****
منَ الأدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوَابلا
أنامتْ غضيضَ الطرفِِ رَخصاً ظُلوفُهُ*****
بذاتِ السليمِ من دحيضة ََ جادِلا
مدى العينِ منها أن يراعَ بنجوَة ٍ*****
كقدرِ النَّجيثِ ما يَبُذُّ المُنَاضِلا
فَعادَتْ عَوَادٍ بَيننَا وتَنَكَّرَتْ*****
وقالتْ كفَى بالشيبِ للمَرءِ قاتِلا
تَلُومُ على الإهْلاكِ في غَيرِ ضَلَّة ٍ*****
وهل لي ما أمسكتُ إن كنتُ باخِلا
رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَة ٍ*****
رَباحاً إذا ما المرءُ أصبحَ ثاقِلا
وهَلْ هوَ إلاَّ ما ابتَنَى في حَياتِهِ*****
إذا قَذَفُوا فوقَ الضّريحِ الجنادِلا
وأثْنَوْا عَلَيْهِ بالذي كانَ عِنْدَهُ*****
وَعَضَّ عَلَيْهِ العائداتُ الأنامِلا
فَدَعْ عَنْكَ هذا قد مَضَى لسبيلِهِ*****
وكلفْ نجيَّ الهمِّ إنْ كنَ راحِلا
طليحَ سفّارٍ عُريتْ بعدَ بذلة ٍ*****
رَبِيعاً وصَيْفاً بالمَضاجعِ كَامِلا
فجازَيتُها ما عُريتْ وتأبدَتْ*****
حَمَامٌ تُبَاري بالعشيِّ سَوافِلا
وولّى كنصْلِ السَّيفِ يبرقُ متنُهُ*****
على كُلِّ إجريَّا يشقُّ الخمائِلا
فنَكَّبَ حَوْضَى مايَهُمُّ بوِرْدِهَا*****
يميلُ بصحراءِ القَنانَينِ جاذِلا
بِتلْكَ أُسَلِّي حاجَة ً إنْ ضَمِنْتُها*****
وأُبْرئُ هَمّاً كانَ في الصَّدرِ داخلا
أُجازي وأُعْطي ذا الدِّلالِ بحُكْمِهِ*****
إذا كانَ أهْلاً للكَرامَة ِ وَاصِلا
وإنْ آتِهِ أصْرِفْ إذا خِفتُ نَبوَة ً*****
وأحبسْ قلوصَ الشحِّ إن كانَ باخِلا
بنُو عامرٍ منْ خيرِ حيٍّ علمتُهمْ*****
وَلوْ نَطَقَ الأعداءُ زُوراً وَبَاطِلا
لهُمْ مجلِسٌ لا يحصَرُونَ عن الندى*****
ولا يزدهيهمْ جهلُ من كان جاهلا
وبيضٌ على النيرانِ في كلِّ شتوة ٍ*****
سَرَاة َ العِشاءِ يَزْجُرُونَ المَسَابِلا
وَأعْطَوْا حُقُوقاً ضُمِّنُوها وِرَاثَة ً*****
عِظَامَ الجِفَانِ والصِّيامَ الحَوَافِلا
تُوَزِّعُ صُرّادَ الشَّمالِ جِفَانُهُمْ*****
إذا أصبحتْ نجدٌ تسوقُ الأفائِلا
كِرامٌ إذا نابَ التجارُ ألذَّة ٌ*****
مَخارِيقُ لاَيَرْجُونَ للخَمرِ وَاغِلا
إذا شربُوا صدوا العواذِلَ عنهمُ*****
وكانُوا قَديماً يُسْكِتُونَ العَوَاذِلا
فَلا تَسألِينَا واسْألي عَنْ بَلائِنَا*****
إياداً وكلباً منْ معدٍّ ووائِلا
وقيساً ومنْ لفتْ تميمٌ ومذحجاً*****
وكندة َ إذْ وافتْ عليكِ المنازِلا
لأحسابِنا فيهِمْ بلاءٌ ونعمة ٌ*****
ولم يكُ ساعينَا عن المجدِ غافلا
أُولئِكَ قَوْمي إنْ تُلاقِ سَرَاتَهُمْ*****
تَجِدْهُمْ يَؤمُّونَ العُلا والفَوَاضِلا
وَلَنْ يَعدَمُوا في الحَرْبِ لَيثاً مُجرَّباً*****
وذا نَزَلٍ عندَ الرَّزية ِ باذِلا
وأبْيَضَ يَجتابُ الخُرُوقَ على الوَجى*****
خَطيباً إذا التَفَّ المجامعُ فاصِلا
وعانٍ فككناهُ بغيرِ سِوامِهِ*****
فاصْبَحَ يَمْشِي في المَحَلَّة ِ جاذِلا
لَهُمْ فَخمَة ٌ فِيها الحَديدُ كَثيفَة ٌ*****
تَرى البيضَ في أعناقهمْ والمعابِلا
ضَربنَا سَراة َ القومِ حتى توجهُوا*****
سراعاً وقد بلَّ النجيعُ المَحامِلا
نؤدي العظيمَ للجوارِ، ونَبتني*****
فَعالاً وقد نُنْكي العدوَّ المُساجلا
لَنَا سُنَّة ٌ عادِيَّة ٌ نَقْتَدي بِهَا*****
وَسَنَّتْ لأُخْرانَا وَفاءً ونَائِلا
يذبذِبُ أقواماً يُريدونَ هدمَها*****
نِيَافٌ يَبُذُّ الوَاسِعَ المُتَطاوِلاْ
صَبَرْنا لَهُمْ في كُلِّ يَوْمِ عَظيمَة ٍ*****
بأسيافِنَا حتى علوْنَا المَناقِلا
وإنْ تسألُوا عنهُمْ لدى كلِّ غارة ٍ*****
فَقَدْ يُنْبأُ الأخبارَ مَنْ كانَ سائِلا
أُولِئِكَ قَوْمي إنْ سألْتَ بخِيمِهمْ*****
وقد يُخبَرُ الأنْباءَ مَن كانَ جاهِلا